العلامة المجلسي

21

بحار الأنوار

رسول الله صلى الله عليه وآله من وراء الحجرات أن اخرج إلينا يا محمد ، فآذى ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ، فخرج إليهم فقالوا : جئناك لنفاخرك ، فأذن لشاعرنا وخطيبنا ، قال : أذنت ، فقام عطارد بن حاجب وقال : الحمد لله الذي جعلنا ملوكا الذي له الفضل علينا ، والذي وهب لنا أموالا عظاما نفعل بها المعروف ، وجعلنا أعز أهل المشرق ، وأكثر عددا وعدة ، فمن مثلنا في الناس ؟ فمن فاخرنا فليعد مثل ما عددنا ، ولو شئنا لأكثرنا من الكلام ، ولكنا نستحيي من الاكثار . ثم جلس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لثابت بن قيس بن شماس : قم فأجبه ، فقام فقال : الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض خلقة ، وقضى فيه أمره ( 1 ) ، ووسع كرسيه علمه ، ولم يكن شئ قط إلا من فضله ، ثم كان من فضله ، أن جعلنا ملوكا ، واصطفى من خير خلقه رسولا أكرمه نسبا ( 2 ) ، وأصدقه حديثا ، وأفضله حسبا ، فأنزل عليه كتابا وائتمنه على خلقه ، فكان خيرة الله على العالمين ، ثم دعا الناس إلى الايمان بالله فآمن به المهاجرون من قومه ، وذوي رحمه ، أكرم الناس أحسابا ، وأحسنهم وجوها ، فكان ( 3 ) أول الخلق إجابة ، واستجاب لله حين دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله ( 4 ) ، فنحن أنصار رسول الله وردؤه ، نقاتل الناس حتى يؤمنوا ، فمن آمن بالله ورسوله منع ماله ودمه ، ومن نكث جاهدناه في الله أبدا ، وكان قتله علينا يسيرا ، أقول : هذا وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات ، والسلام عليكم . ثم قام الزبرقان بن بدر ينشد وأجابه حسان بن ثابت ، فلما فرغ حسان من قوله قال الأقرع : إن هذا الرجل خطيبه أخطب من خطيبنا ، وشاعره أشعر من شاعرنا ، و

--> ( 1 ) في المصدر : قضى فيهن أمره . ( 2 ) في المصدر : أكرمهم نسبا ، وأصدقهم حديثا ، وأفضلهم حسبا . ( 3 ) أي فكان ذو رحمه ، والمراد به علي عليه السلام . ( 4 ) في المصدر : حين دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله نحن ، فنحن . أقول فيه اضطراب .